الشوكاني

143

فتح القدير

بالتخفيف ، وقرأ قتادة وابن السميفع وأبو رجاء العطاردي وبكر بن حبيب السهمي وابن مقسم والنهدي بالتشديد ، فعلى القراءة الأولى هي جمع خيرة بزنة فعلة بسكون العين ، يقال امرأة خيرة وأخرى شرة ، أو جمع خيرة مخفف خيرة ، وعلى القراءة الثانية جمع خيرة بالتشديد . قال الواحدي : قال المفسرون : الخيرات النساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه . قيل وهذه الصفة عائدة إلى الجنان الأربع ، ولا وجه لهذا فإنه قد وصف نساء الجنتين الأوليين بأنهن قاصرات الطرف - كأنهن الياقوت والمرجان - وبين الصفتين بون بعيد ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن شيئا منها كائنا ما كان لا يقبل التكذيب ( حور مقصورات في الخيام ) أي محبوسات ، ومنه القصر ، لأنه يحبس من فيه ، والحور جمع حوراء وهي شديدة بياض العين شديدة سوادها ، وقد تقدم بيان معنى الحوراء والخلاف فيه . وقيل معنى مقصورات : أنهن قصرن على أزواجهن فلا يردن غيرهم ، وحكاه الواحدي عن المفسرين . والأول أولى ، وبه قال أبو عبيدة ومقاتل وغيرهما . قال في الصحاح : قصرت الشئ أقصره قصرا حبسته ، والمعنى : أنهن خدرن في الخيام ، والخيام جمع خيمة ، وقيل جمع خيم ، والخيم جمع خيمة ، وهي أعواد تنصب وتظلل بالثياب ، فتكون أبرد من الأخبية ، قيل الخيمة من خيام الجنة درة مجوفة فرسخ في فرسخ ، وارتفاع حور على البدلية من خيرات ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) قد تقدم تفسيره في صفة الجنتين الأوليين ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإنها كلها نعم لا تكفر ومنن لا تجحد ( متكئين على رفرف خضر ) انتصاب متكئين على الحال أو المدح كما سبق ، قال أبو عبيدة : الرفارف البسط ، وبه قال الحسن ومقاتل والضحاك وغيرهم . وقال ابن عيينة : هي الزرابي . وقال ابن كيسان : هي المرافق . وروى عن أبي عبيدة أنه قال : هي حاشية الثوب . وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر وقيل الفرش المرتفعة ، وقيل كل ثوب عريض . قال في الصحاح : والرفرف ثياب خضر يتخذ منها المحابس ، الواحدة رفرفة . وقال الزجاج : قالوا الرفرف هنا رياض الجنة ، وقالوا الرفرف الوسائد ، وقالوا الرفوف المحابس اه‍ . ومن القائلين بأنها رياض الجنة سعيد بن جبير ، واشتقاق الرفرف من رف يرف : إذا ارتفع ، ومنه رفرفة الطائر ، وهي تحريك جناحيه في الهواء . قرأ الجمهور " رفرف " على الإفراد . وقرأ عثمان بن عفان والحسن والجحدري " رفارف " على الجمع ( وعبقري حسان ) العبقري الزرابي ، والطنافس الموشية . قال أبو عبيدة : كل وشي من البسط عبقري ، وهو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي . قال الفراء : العبقري الطنافس الثمان ، وقيل الزرابي ، وقيل البسط ، وقيل الديباج . قال ابن الأنباري : الأصل فيه أن عبقر قرية تسكنها الجن ينسب إليها كل فائق . قال الخليل : العبقري عند العرب كل جليل فاضل فاخر من الرجال والنساء ، ومنه قول زهير : تخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا * قال الجوهري : العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن . قال لبيد كهول وشبان كجنة عبقري ثم نسبوا إليه كل شئ تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا عبقري ، وهو واحد وجمع . قرأ الجمهور " عبقري " وقرأ عثمان بن عفان والحسن والجحدري " عباقري " وقرئ " عباقر " وهما نسبة إلى عباقر اسم بلد . وقال قطرب : ليس بمنسوب ، وهو مثل كرسي وكراسي وبخني وبخاني . قرأ الجمهور " خضر " بضم الخاء وسكون الصاد ، وقرئ بضمهما وهي لغة قليلة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن كل واحد منها أجل من أن يتطرق إليه التكذيب ، وأعظم من أن يجحده جاحد أو ينكره منكر ، وقد قد منا في أول هذه السورة وجه تكرير هذه الآية فلا نعيده ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) تبارك تفاعل من البركة . قال الرازي : وأصل التبارك من التبرك ، وهو الدوام والثبات ، ومنه برك البعير وبركه الماء فإن الماء يكون دائما ، والمعنى : دوام اسمه وثبت